النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
سقى اللَّه تلك الدار عودة أهلها فذلك أجدى من سحاب وقطره لئن جمع الشّمل المشتّت شمله فما بعدها ذنب يعدّ لدهره فكيف ترى أشواقه بعد عامه إذا « 1 » كان هذا شوقه بعد شهره بعيد قريب منكم بضميره يراكم « 2 » إذا ما لم تروه بفكره ترحّل عنكم جسمه دون قلبه وفارقكم في جهره دون سرّه إذا ما خلت منكم مجالس ودّه فقد عمرت منكم مجالس شكره فيا ليل لا تجلب عليهم بظلمة وطلعة بدر الدين طلعة بدره ونسأل اللَّه تعالى أن يمنّ بقربه ورحاب الآمال فسائح ، وركاب الهموم طلائح والزمن المناظر « 3 » بالقرب « 4 » مسامح ؛ هنالك تطلق أعنّة الآمال الحوابس ، ويهتزّ مخضرّا من السعود عود يابس وما أنا من أن يجمع اللَّه شملنا بأحسن ما كنا عليه بآيس وقد كان الواجب تقديم عتبه ، على تأخير كتبه ؛ ولكنه خاف أن يجنى ذنبا عظيما ويؤلم قلبا كريما ولست براض من خليل بنائل قليل ولا راض له بقليل « 5 »
--> « 1 » كذا في ( ب ) ومسالك الأبصار والذي في ( ا ) « وان » وهو غير مستقيم . « 2 » في كلا الأصلين : « يراد » ؛ وهو تحريف . « 3 » المناظر : المجادل . « 4 » بالقرب : متعلق بقوله : « مسامح » وقد ورد في الشعر تعدية « سامح » بالباء ، قال الشاعر : ولكن إذا ما جل خطب فسامحت به النفس يوما كان للكره أذهبا انظر اللسان « 5 » البيت لكثير عزة الأغانى ج 1 ص 143 طبع دار الكتب المصرية .